أبي منصور الماتريدي

156

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقال بعضهم : قائِمَةٌ من وراء الباب ، لكن لسنا ندري أي ذلك كان ؟ وقوله - عزّ وجل - : فَضَحِكَتْ . قال بعضهم : ضحكت ، تعجبا من خوف إبراهيم أنهم لصوص ، وهم كانوا ثلاثة أو أربعة ، دون عشرة ، وكان خدم إبراهيم - عليه السلام - يبلغ عددهم ثلاثمائة « 1 » ، على ما ذكر في القصة ضحكت تعجبا ؛ إذ « 2 » كيف يخاف من نفر عددهم دون عشرة ، وعنده من الخدم ما يبلغ عددهم ما ذكرنا . وقال بعضهم : ضحكت ؛ تعجبا ممّا بشروها بالولد ، وقد بلغ سنها ما بلغ من الكبر وهو كذلك « 3 » ، وقالت : أحق أن ألد وقد بلغت « 4 » من السن كذا . وقال بعضهم : ضحكت أي : حاضت « 5 » ، من قولهم : ضحكت الأرنب إذا حاضت ، وهو قول ابن عباس وعكرمة « 6 » . وقال الفراء : ضحكت : حاضت غير مسموع ولا معروف فعلى تأويل من قال : إنها ضحكت تعجبا مما بشرت بالولد فهو على التقديم والتأخير ، كأنه قال فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت . وقال بعضهم : ضحكت سرورا بالأمن منهم ؛ لأنهما خافا منهم . وقوله : وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ . ظاهر هذا أنها بشرت بإسحاق ، ومن وراء أولاد إسحاق أولاد « 7 » يعقوب ، ولكن لم يكن يعقوب ولد من إبراهيم ؛ إنما ولد من إسحاق ، وهو : حافد إبراهيم أبي « 8 » إسحاق فتأويله من وراء إسحاق حافد ؛ فإنما البشارة بالولد وبالحافد ، وهو كقوله : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً [ الأنبياء : 72 ] . وقال في هذه السورة : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ ، وقال في موضع آخر : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ [ الذاريات : 29 ] .

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 673 ) وعزاه لإسحاق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، وكذا البغوي ( 2 / 393 ) ونسبه لمقاتل والكلبي . ( 2 ) في ب : أنه . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 71 ) ( 18333 ) عن وهب بن منبه ، وذكره بمعناه السيوطي في الدر ( 3 / 615 ) وعزاه لابن جرير عن السدي . ( 4 ) في أ : كبرت . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 72 ) ( 18334 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 616 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس ، ولأبي الشيخ عن عكرمة . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) في أ : بولد . ( 8 ) في أ : ابن .